ابراهيم رفعت باشا
95
مرآة الحرمين
إلا أن تعتمر عمرة مفردة فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم ، ففرغت من عمرتها ليلا ثم وافت المحصّب مع أخيها فأتيا في جوف الليل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرغتما ؟ قالت : نعم ، فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس ثم طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ، وقد اختلف في التحصيب أسنة هو أو منزل اتفاق على قولين - وهاهنا ثلاث مسائل هل دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيت في حجته أم لا ؟ وهل وقف بالملتزم أو لا ؟ وهل صلى الصبح ليلة الوداع بمكة أو خارجا عنها ؟ والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل البيت في حجته ولا في عمرته وإنما دخله عام الفتح وأنه لم يقف بالملتزم إلا عام الفتح وانه صلى صلاة الصبح بمكة عند البيت ، وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطور . ثم ارتحل صلى اللّه عليه وسلم راجعا إلى المدينة ، فلما كان بالروحاء لقى ركبا فسلم عليهم وقال من القوم ؟ فقالوا : المسلمون فمن القوم ؟ فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرفعت امرأة صبيا لها من محفة « 1 » فقالت يا رسول اللّه ! ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر ، فلما أتى ذا الحليفة بات بها ، فلما رأى المدينة كبر ثلاث مرات وقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دخلها نهارا من طريق المعرّس « 2 » وخرج من طريق الشجرة « 3 » . هديه صلى اللّه عليه وسلم في الهدايا : أهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغنم وأهدى الإبل وأهدى عن نسائه البقر وأهدى في مقامه وفي عمرته وفي حجته
--> ( 1 ) المحفّة : مركب من مراكب النساء كالهودج ألا انها لا تقبب كما تقبب الهوادج . ( 2 ) التعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للاستراحة والنوم ، والمعرس موضع التعريس وبه سمى معرّس ذي الحليفة الذي عرّس به النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) المراد بالشجرة الشجرة التي ولدت عندها أسماء بذى الحليفة وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ينزلها من المدينة ويحرم منها وهي على ستة أميال من المدينة .